كلمة الرئاسة

نحن المتوسط ونحن أوروبا

أصدقائي الأعزاء،

مرحبا بكم في الموقع التفاعلي لشبكة المدن الأورومتوسطية.

في وقت الخيارات الحاسمة التي ستحدد مصيرنا، ستمثل مدننا المحرك الأساسي لتحول بلداننا، وستكون هي الأساس الداعم للتنمية الاقتصادية والابتكار والتقدم.

وفي وقت التحديات التي يتعين علينا مواجهتها، اعتمدت شبكتنا على منهج التبادل والمساعدة المتبادلة، وتضافر الإرادات والطاقات، وتكثيف التعاون بين الضفتين أكثر من أي وقت مضى. وسيكون تضامننا إضافة قيّمة تساهم في الاستجابة للتحديات التي نواجهها.

يوجد الإرهاب. فلقد ارتكبت جرائم وحشية مستوحاة من الفكر نفسه على ضفتي ساحل البحر الأبيض المتوسط لدينا وفي أماكن أخرى في العالم. وبالتالي اكتسى هذا التحدي اليوم طابعا عالميا.

كما تستوقفنا حقائق مريرة ومنها مأساة المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط التي تشكل جرحا رهيبا لنا جميعا.

وإضافة إلى هذا الجنون البشري، نذكر أيضا آثار تغير المناخ التي تزداد تدميرا يوما بعد يوم، فبحارنا باتت عرضة لتهديد الاحتباس الحراري، بما ينجر عن ذلك من عواقب وخيمة.

وأخيرا، هنالك تحد آخر، ألا وهو تطوير اقتصاد مزدهر ومستدام للجميع.

ينبغي أن نتصرف بسرعة قبل أن تتسارع الأمور بطريقة لا يمكن كبحها.
فنحن نملك إمكانات هائلة: اقتصادية وثقافية وجيوستراتيجية.
سوياً، يمكننا نحن المتوسطيون، تشكيل منطقة يسودها السلم والازدهار.
ولذلك تلتزم شبكة المدن الأورومتوسطية برفع هذا التحدي الذي يشمل كافة التحديات الأخرى.

وتتمثل مهمتنا الأولى في متابعة وتكثيف استراتيجية منسقة في صالح التنمية المستدامة.

ويعترف الجميع بخبرتنا في هذا المجال.

أعرب عن سروري لتعيننا كجهة متحاورة مع الاتحاد الأوروبي فيما يخص ملف هام وهو الملف المتعلق بكفاءة استخدام الطاقة في المباني العامة على مستوى منطقة البحر المتوسط. ستقدم الشبكة، مع اتحاد المنظمات الذي تقوده، مقترحات ملموسة في صالح الإدارة السليمة بيئيا للمباني العامة في إقليم البحر المتوسط الذي لديه خصوصياته المناخية. كما ستساعد الدروس المستخلصة من ذلك على تجاوز مرحلة مهمة نحو إرساء معيار متوسطي خاص بكفاءة استخدام الطاقة.
فتغيّر المناخ ليس أمرا حتميا. إذ يمكننا كبح هذا الاضطراب الذي يهددنا، عبر توحيد سياساتنا في الميدان بما يتوافق مع مواطنينا واحتياجاتهم بشكل أمثل.

ولكن ثمة شرط لنجاح واستدامة مشاريع الشبكة التي ستضمن مستقبلا أفضل للأجيال القادمة، ويتمثل هذا الشرط في الطفرة الاقتصادية، التي تمثل النمو وبالتالي العمل. إن السعي إلى إحداث الطفرة الاقتصادية لدينا في مدننا وفي غيرها يعني العمل من أجل السلم، والجميع على علم بذلك.

ولذلك فإن التخلف الإنمائي يعد من أخطر الآفات.

لا يمكننا وضع حد لمأساة المهاجرين ما لم نلتزم ببرامج تنمية على المدى البعيد.

ويمثل العمل الأولوية عند الشباب، إذ توجد مشاريع عديدة خاصة بالتدريب المهني، وتهدف شبكتنا إلى الذهاب بعيدا بالتعاون مع المؤسسات التي تلتزم بتشغيل الشباب في مشاريع اقتصادية محددة.
ونريد تنفيذ مشروع تشغيل الشباب في منطقة حوض المتوسط تحديدا مع أخذ الواقع المحلي بعين الاعتبار.

إننا نعلم، نحن المتوسطيون، أن الثروة الكبرى هي الإنسان وتعبر شبكة المدن المتوسطية عن هذه الإنسانية قبل كل شيء من خلال تجاربها المشتركة.

نحن مسؤولون عن المتوسط، هذا البحر الذي احتضن أرقى ظواهر الفكر البشري، بقدر ما نحن مسؤولون عن كوكبنا.

وسنفعل كل شيء، سويا من أجل أن يبقى بحرنا نابضا بالحياة مع مجتمعات نابضة بالحياة هي الأخرى ومدن متضامنة.