عرض موجز

تم إطلاق الشراكة الأورومتوسطية والمسماة أيضا مسار برشلونة يومي 27 و28 نوفمبر 1995 ونشأ عن ذلك تحالف قائم على مبادئ التنسيق المشترك للحوار والتعاون.

ويسطّر إعلان برشلونة المنبثق عن ذلك المبادئ العامة المتوخى تحقيقها: البناء الجماعي لفضاء يسوده السلم والأمن والازدهار المشترك.

من أجل تحقيق ذلك، ينص هذا الإعلان على تنفيذ أعمالٍ بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي، لاسيما في الميادين الاقتصادية والبيئية والثقافية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، قامت مدينة بوردو بإنشاء شبكة المدن الأورومتوسطية عام 2000، استنادا إلى النتائج التي توصل إليها المؤتمر الأورومتوسطي الثالث لوزراء الشؤون الخارجية المنعقد بشتوتغارت يومي 15 و16 أبريل/أفريل 1999 والتي شجعت الجماعات المحلية على الانضمام إلى الشراكة الأورومتوسطية.

إطلاق حوار ملموس

يتمثل طموح المشروع في إطلاق حوار ملموس وتفاعلي بين مدن الضفاف الشمالية والجنوبية والشرقية للمتوسط بغية تنفيذ مشاريع ونشاطات وبرامج بين أعضائها، بالاعتماد على نهج مؤسسي.

تهدف سياسة الجوار الأوروبية، التي تم إطلاقها سنة 2004 إلى استكمال وتعزيز مسار برشلونة من خلال مخططات عمل ثنائية ومتعددة الأطراف اتفقت عليها كافة البلدان الشريكة.

وقد قرر رؤساء دول وحكومات 43 دولة اجتمعوا في قمة في باريس بتاريخ 13 يوليو 2008 بدعوة من رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس جمهورية مصر العربية، إرساء شراكة مكثفة في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط.

المتوسط في صميم التفكير

لقد تم تعزيز شبكة المدن الأورومتوسطية بصورة تضع منطقة البحر الأبيض المتوسط في صميم تفكيرها واجتماعاتها وإنجازاتها، لاسيما فيما يتعلق بالتكيف مع تغير المناخ، وتطوير المدن الذكية والمستدامة وحماية بيئة وتراث البحر الأبيض المتوسط، فضلا عن التأثير الثقافي والفلسفي والفني المتوسطي.

يأتي تطوير شبكة المدن الأورومتوسطية، التي يراد منها أيضا خلق مكان للتبادلات التقنية بين المتعاملين والمصالح العامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تحديدا في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى الحوار العملي بين ضفاف المتوسط، خاصة من ناحية الابتكار.

تولت مدينة تورينو رئاسة شبكة المدن الأورومتوسطية في عام 2004 وبعدها مدينة برشلونة في عام 2006.

كما تولت مدينة مرسيليا الرئاسة بعد ذلك حتى عام 2008، وعملت على تكثيف العلاقات داخل الشبكة مع هيئات الاتحاد الأوروبي ومدن المشرق العربي والمنطقة المغاربية.

وفي العام 2008، بعد بوردو وتورينو وبرشلونة ومرسيليا، تولت مدينة نيس رئاسة الشبكة، أما بالنسبة لنيابتيْ الرئاسة فقد اضطلعت بهما كل من مدينتي فاس وجديدة.

وتتولى مدينة نيس كوت دازور رئاسة الشبكة منذ 4 نوفمبر 2016، جنبا إلى جنب مع ست مدن نائبة عن الرئيس تتولى رئاسة لجان العمل: الجزائر العاصمة – توظيف الشباب، غرينتش – الابتكار، جديدة – الأمن والهجرة، نورمبرغ – الطاقة، صفاقس – النفايات، طنجة – التخطيط والتراث.

تشجيع هندسة مشاريع التعاون

تتألف شبكة المدن الأورومتوسطية من مدن أوروبية ومدن من الضفاف الشمالية والجنوبية والشرقية لحوض المتوسط وشركاء آخرين.

واليوم تجمع شبكة المدن الأورومتوسطية 150 مدينة موزعة على 27 دولة من إفريقيا (الجزائر، مصر، المغرب، موريتانيا، السنغال، تونس)، وآسيا (إسرائيل، الأردن، لبنان، سوريا، الأراضي الفلسطينية، تركيا) وأوروبا (ألبانيا، ألمانيا، بلجيكا، قبرص، إسبانيا، فرنسا، اليونان، إيطاليا، مالطا، الجبل الأسود، هولندا، بولندا، البرتغال، رومانيا، المملكة المتحدة). كما ينضم إليها شركاء حسب الاختصاص من أجل تعزيزها. تهدف الشبكة إلى تعزيز هندسة مشاريع التعاون بين أعضائها وتمويل البحوث المرتبطة بها.

وتبقى شبكة المدن الأورومتوسطية مفتوحة لاحتضان مدن وشركاء جدد ممن لديهم اهتمام بمنطقة البحر المتوسط.

تقع الأمانة العامة الدائمة للشبكة بمدينة نيس وهي تولي كل الأهمية لتهيئة ظروف تعاونٍ يسوده الاحترام وتثمين هوية أعضاء الشبكة وتنفيذ الشراكات والمشاريع التي تجلب السلم والتنمية الاقتصادية.